السيد محسن الخرازي
232
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
السماع والغناء ، ولكنّه لا يخلو عن الإشكال ، وهو كما أفاده السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : ان الروايات المذكورة ناظرة إلى اتحاد قسم خاص من اللغو مع قسم خاص من اللهو وهو القسم الحرّم ، فلادلالة فيها على اتحاد مفهومهما مطلقا . ثمّ قال الشيخ الأعظم قدس سره : وإن أريد به ( أي اللغو ) مطلق الحركات اللّاغية فالأقوى فيها الكراهة . ثمّ استدلّ بروايتين : أحدهما : رواية أبى خالد الكابلي عن سيّد الساجدين : تفسير الذنوب التي تهتك العصم بشرب الخمر واللعب بالقمار وتعاطى ما يضحك الناس من اللغو والمزاح وذكر عيوب الناس ومجالسة أهل الريب ، الحديث . « 1 » وثانيهما : وصيّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبىذرّ رضي الله عنه : إنّ الرجل ليتكلّم بالكلمة في المجلس ليضحكهم بها فيهوى في جهنّم ما بين السماء والأرض . « 2 » ولا يخفى عليك أنّ الظاهر من عبارة الشيخ أنّ المقصود من ذكر الروايتين هو الاستدلال بهما للكراهة ، مع أنّ المستفاد منهما هو الحرمة لتفسير الذنوب باللغو في الرواية الأولى ولقوله « فيهوى في جهنم » بناء على أنّ المراد من الكلمة التي يتكلّم بها في المجلس هي الكلمة اللّاغية ، ولعلّ المقصود من ذكرهما هو الاستدلال للحرمة ، فيكون قوله « وإن أريد به ( أي اللغو ) مطلق الحركات اللاغية فالأقوى فيها الكراهة » جملة معترضة . وقوله « وفي رواية أبى خالد إلخ » مرتبط بما قبله من الاستدلال بالروايات على الحرمة . وكيف ما كان فقد أورد الميرزا الشيرازي قدس سره على الرواية الأولى : بأنّ الظاهر أنّها ليست بصدد بيان الموضوع إطلاقاً وتقييداً حتى يستفاد الإطلاق من عدم ذكر قيد لها
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 41 من أبواب الأمر والنهى ، ج 16 ، ص 282 ، ح 8 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 251 ، ح 4 .